المنهاجي الأسيوطي
226
جواهر العقود
ويكون المقتول بالغا مسلما حرا ، سواء كان فاسقا أو عدلا ، ذكرا أو أنثى . أو يقوم لأولياء المقتول شاهد واحد . واختلف أصحابه في اشتراط عدالة الشاهد وذكوريته . فشرطها ابن القاسم . واكتفى أشهب بالفاسق والمرأة . ومن الأسباب الموجبة للقسامة عند مالك ، من غير خلاف عنه : أن يوجد المقتول في مكان خال من الناس . وعلى رأسه رجل معه سلاح مخضب بالدم . وقال : السبب الموجب للقسامة اللوث . وهو عنده قرينة لصدق المدعي ، بأن يرى قتيل في محله ، أو قرية صغيرة ، وبينه وبينهم عداوة ظاهرة ، أو تفرق جمع عن قتيل ، وإن لم يكن بينهم وبينه عداوة . وشهادة العدل عنده لوث . وكذا عبيد ونساء وصبيان . وكذا فسقة وكفار ، على الراجح من مذهبه ، لا امرأة واحدة . ومن أقسام اللوث عنده : لهج ألسنة العام والخاص بأن فلانا قتل فلانا . ومن اللوث : وجود الرجل ملطخا بالدماء بيده سلاح عند القتيل . ومنه يزدحم الناس بموضع ، أو في باب فيوجد بينهم قتيل . قال أحمد : لا يحكم بالقسامة ، إلا أن يكون بين المقتول وبين المدعى عليه لوث . واختلفت الرواية عنه في اللوث . فروي عنه : أنه العداوة الظاهرة ، والعصبية خاصة ، كما بين القبائل من المطالبة بالدماء . وكما بين أهل البغي وأهل العدل . وهذا قول عامة أصحابه . وأما دعوى المقتول : أن فلانا قتلني : فلا يكون لوثا ، إلا عند مالك . فصل : وإذا وجد المقتضي للقسامة عند كل واحد من الأئمة حلف المدعون على قاتله خمسين يمينا ، واستحقوا دمه إذا كان القتل عمدا عند مالك وأحمد . وعلى القديم من قولي الشافعي . وقال الشافعي في الجديد : يستحق دية مغلظة . واختلفوا : هل يبدأ بأيمان المدعين في القسامة ، أم بأيمان المدعى عليهم ؟ قال الشافعي وأحمد : بأيمان المدعين . فإن نكل المدعون ولا بينة ، حلف المدعى عليه خمسين يمينا وبرئ . وقال مالك : يبدأ بأيمان المدعين . واختلفت الرواية في الحكم إن نكلوا . ففي رواية : يبطل الدم ، ولا قسامة . وفي رواية : يحلف المدعى عليه إن كان رجلا بعينه حلف وبرئ . وإن نكل لزمته الدية في ماله ، ولا يلزم العاقلة منها شئ . لان النكول عنده كالاعتراف ، والعاقلة لا تحمل